محمد حسين علي الصغير
13
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
البيان لغة وردت عند اللغويين عدة فقرات فاحصة في تحديد المعنى اللغوي لجذر البيان ، ونضع أيدينا على ما أبداه كل من الراغب الأصبهاني ( ت : 502 ه ) وابن منظور ( ت : 711 ه ) تجاه اللفظ لتميزهما بفهم خاص يسير بمنحى البيان باتجاهين قويمين يعطي كل منهما ذائقة لغوية متميزة تجمع إلى جنب الدقة التوسع والرأي . أ - فالبيان - عند الراغب - الكشف عن الشيء ، وهو أعم من النطق ، مختص بالإنسان ، ويسمى ما بيّن به بيانا . . . ويكون على ضربين : أحدهما : بالتنجيز ، وهو الأشياء التي تدل على حال من الأحوال من آثار صنعه . والثاني : بالاختبار ، وذلك إما أن يكون نطقا أو كتابة أو إشارة ، فمما هو بيان بالحال قوله تعالى وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) « 1 » ، أي : كونه عدوا بيّن في الحال . وما هو بيان بالاختبار ، كقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . . . « 2 » وسمي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ . . . « 3 » . وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا نحو قوله - تعالى - ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) « 4 » . وقد تبين من تعقب الراغب للبيان ما يأتي « 5 » : 1 - إن البيان أعم من النطق والكلام ، وإن ما كان مما يختص به
--> ( 1 ) الزخرف : 62 . ( 2 ) النحل : 44 . ( 3 ) آل عمران : 138 . ( 4 ) القيامة : 19 . ( 5 ) الراغب الأصبهاني ، المفردات في غريب القرآن : 69 .